مقالة افتتاحية
بدأت منذ شهر تموز 2022، أفكر جدياً بمشروع فكري وتجاري متواضع وهو أن أقدم خبراتي العملية ومعرفتي الأكاديمية لشبابنا ولشركاتنا في الوطن العربي عبر الانترنت، وبعد الكثير من العناء والبحث عن تصميم الشعار، توصلت إلى الشعار الذي تجدوه هنا في أعلى صفحة الموقع. هو الشجرة لما تمثله من تنوع في الخير والعطاء وتجذر وتفرع في المعرفة راجياً أن يوفقني الله في ذلك
كنت أشغل نفسي في أوقات فراغي لكتابة بعض المقالات لأضعها في الموقع لاثراء محتواه واضافة بعض القيمة المعرفية، وبنفس الوقت لأذود عن نفسي عناء التفكير في تحديات الوقت الذي نعيشه ومصاعبه وكوارثه وآلام أهلنا في كل أصقاع الوطن العربي، خصوصا ما يعيشه أهلنا في فلسطين في القدس الأبي، في غزة العزة والضفة الغربية جبل النار، لما يجدوه من غدر الصهاينة من جهة ونفاق المجتمع الدولي من جهة أخرى. ما كان يواسيني هو كثرة الأبطال في وطني الذين يولدون أبطالاً ويستشهدون أبطالاً، دائمي العطاء راسخي الجذور كشجرة الزيتون، رائحتهم المسك والعنبر الفلسطيني مثل زهر الليمون
أيقظتني ذاكرتي اليوم في 12 آب، 2022 لتخبرني أنني منذ عشرة أعوام كنت قد كتبت عدة مقالات علمية متواضعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وقمت بنشرها على صفحة على الانترنت اسمها “المعرفة”، فلعلي أستفيد منها أو أعيد كتابتها. كانت عملية ايجادها سهلة جداً فما كتب على الانترنت باق لا يزول. انتبهوا فهذه نصيحة وتنبيه في نفس الوقت. لعل أكثر ما فاجأني أو صعقني أنني وجدت أن الشعار القديم هو الشجرة ذاتها. سبحان الله، نعم نفس الشعار الجديد الذي اخترته من بين عشرات التصاميم والأشكال وبالتشاور الديمقراطي أحيانا والديكتاتوري نهايةً. لا أعلم ما قصة هذه الشجرة معي! لربما لأني كالشجرة، فلسطيني الأصل جذوري في حيفا وأوراقي في دمشق الياسمين. كنت سعيداً جداً ولكن بنفس الوقت مصدوم لاحتياجي الكبير لعملية تطوير للذاكرة مثلي مثل الكثيرين هذه الأيام
أخيراً، نحن البشر كالشجر، هناك الشجر المبارك وهناك الشجر الملعون، ومن يزرع خيراً يحصد خيراً، فدعونا نرجع ونزرع في أبنائنا بذور الوطنية والقيم والأخلاق، بذور العلم والمعرفة والإرادة، كي نعيد بناء مجتمعاتنا التي أضحت كمستنقعات مليئة بالجهل والسخافة والانحطاط الأخلاقي والفكري والمجتمعي. كي ترجع بلادنا كما كانت عليه سابقاً مثالاً للقيم مثالاً للعطاء مثالاً للعلم. يقول الله سبحانه وتعالى: الآية رقم 97 من سورة النحل، “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ”
