لدى مطالعتي لإحدى المقالات التي تتكلم عن إدارة المعرفة، والتي بدأت بالتعريف عن الهرم المعرفي الذي بات الكثير منا يعلمه، والذي يبدأ بالبيانات مروراً بالمعلومات والمعرفة وأخيراً الحكمة التي تتربع على رأس الهرم، استوقفني أمران
أولهما أن أحد الباحثين وهو البروفسور راسل أكورف وهو منظر النظم وبروفسور بالتغيير التنظيمي (كان قد أضاف فئة رابعة هي الفهم ما بين فئة المعرفة والحكمة) أشار إلى

أن الفئات الأربع الأولى وهي البيانات والمعلومات والمعرفة والفهم، تهتم بالزمن الماضي أو الحاضر، ماكان أو ما لدينا من معارف حالية، أما الفئة الخامسة وهي الحكمة فهي تتعامل مع المستقبل لأنها تشمل الرؤية والتصميم. نعم مرة أخرى الرؤية والتصميم، وهو ما نفتقده بشكل كبير في عالمنا العربي بشكل عام وفي منظمات الأعمال حتى في أمورنا الشخصية
فالحكمة تعني وضع الأمور في مواضعها كما ينبغي وهي صفة مكتسبة لا موروثة، فمن خلال التجارب والمواقف التي يمر بها الانسان تتبلور لديه نوع من المهارة والرؤية الاستراتيجية التي تجعله هادئاً متزناً عميق التفكير شمولي النظر، يدرس خبراته السابقة ويقارن بين البدائل ويختار القرار الأنسب لكل حالة ولكل زمان. فتلك هي الحكمة. ولعل من أكثر الأنظمة البرمجية إفادة وفعالية في هذا المجال هي أنظمة دعم القرار “بالطرق الأخلاقية والايجابية طبعاً ” التي تتبع نهج الحكمة والهرم المعرفي ذاته، معتمدة على ما لديها من بيانات ومعلومات ومعرفة حالية ومستندة على التجارب والظروف الحالية لتزويدنا بأفضل القرارات وبسرعة هائلة لا يستطيعها العقل البشري

الأمر الثاني، هو ما أمتعني وهو ما جاء في القرآن الكريم في سورة البقرة الآية 269
بسم الله الرحمن الرحيم: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)
لذلك أحببت مشاركتكم بهذا التوافق الرائع ما بين العلوم المعاصرة وما جاء في كتاب القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 عام عن أهمية الحكمة وعن أنها رأس العلم وتاجه
* المراجع:
http://www.systems-thinking.org/dikw/dikw.htm
Ackoff, R. L., “From Data to Wisdom”, Journal of Applies Systems Analysis, Volume 16, 1989 p 3-9.
