Organizational Conflict Management
في حال كنت موظفاً، فلا بد أنك قد سمعت أو رأيت أو عشت صراعاً تنظيمياً في مكان عملك، فهو أمرٌ ليس بالنادر بل بالشائع، خصوصاً مع تعدد وتنوع مسبباته. الصراع كمصطلح هو أمر غير جيد، ولكن هل الصراع الذي نتكلم عنه هنا أي التنظيمي (أو الوظيفي) هو أمر سلبي دائماً أم له بعض الإيجابيات أو الفوائد أوقد يكون بناءً كما يرى بعض المفكرين؟ وما هي أفضل الممارسات لإدارته أو تجنبه؟ سنتكلم عن هذه المفاهيم باختصار في السطور القليلة التالية.
متى ينشأ الصراع التنظيمي؟
قد ينشأ الصراع الشركة داخلياً بين الأفراد أو بين فرق العمل أو الأقسام كما قد ينشأ خارجياً بين شركات المجموعة الواحدة أو بين شركات منفصلة، ولكن سنخصص مقالتنا هذه عن حالة الصراع التنظيمي الداخلي. فقد أشارت الدراسات إلى العوامل التالية القادرة على اشعال فتيل الصراع:

- عند تعاكس التوقعات والمصالح بين طرفين أو أكثر فيسعى كل طرف لتحقيق مصلحته دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الآخرين
- عند وجود فروق واختلافات في القناعات أو القيم أو الأخلاق أو بالحضارات والأجيال
- السلوك السلبي مثل حب التسلط، والأنانية، والتجاهل والغباء العاطفي، وأسلوب التواصل الخاطئ مثل لحن الصوت أو النقاش المتصاعد مع الآخرين
- وجود الهياكل التنظيمية الضعيفة كحالة تداخل المهام بين الأقسام أو بين الأفراد خصوصاً في حال كانت نسبة الاتكالية أو الاعتمادية عالية فيما بينها
- شح وندرة الموارد المتاحة للموظفين أو الأقسام كسيارات الخدمة مثلاً أو التجهيزات
- الأدوار الغامضة بسبب عدم وجود توصيف وظيفي واضح
- نمط القيادة أو الإدارة وهو من أهم الأسباب، حيث تكون الإدارة هي سبب الصراعات من خلال التفرقة وعدم العدل والاستماع للنميمة وزرع التفرقة بين الموظفين…الخ
هذا الصراع وبغض النظر عن أسبابه له آثار سلبية قد تكون مدمرة لبيئة العمل أو للشركة نذكر أهمها:
- تشتت طاقة الشركة ومواردها وانخفاض كفاءتها
- الفشل بتحقيق الأهداف لفقدان التركيز عليها
- طغيان البيئة السامة وانخفاض التواصل الإيجابي بين الأفراد
- زيادة الإحباط وانخفاض نسبة الرضا الوظيفي لدى الموظفين وبالتالي انخفاض مستوى أداءهم
- انخفاض معدل الابتكار والابداع
- ارتفاع معدل دوران الموظفين (ترك الموظفين للشركة)
هل هناك صراع إيجابي؟
في دراسة لـ Hamdi Abouelkacem (2019) بعنوان “إدارة الصراع التنظيمي والأزمات التنظيمية” ذكر أن هناك ثلاث رؤى يفسر المفكرون بها طبيعة الصراع التنظيمي، أولها الرؤية التقليدية التي ترى أن الصراع أمر سلبي دائماً، وثانيها الرؤية السلوكية المعاصرة التي ترى أن الصراع هو عبارة عن ظاهرة طبيعية فطرية لا يمكن انكارها وكما أن لها آثار سلبية فإن لها آثار إيجابية قد ترفع من أداء الشركة ولكن وفق حدود معينة وإلا تحولت إلى العكس وتدعو للتعامل مع الصراع وإدارته بحكمة. وثالثها الرؤية التفاعلية (الحديثة) وتسمى التكاملية أيضاً والتي تفترض وجود الصراع كظاهرة في المؤسسات لزيادة الأداء وهي تشجع على إيجاد الصراع المبني على التعاضد، السلام والانسجام ولتنمية روح النقد والابداع والابتكار.
وهناك العديد من الآراء الأخرى حول وجود إيجابيات للصراع، ولكن برأي المتواضع وبعيداً عن الخوض بالنظريات وبفلسفة مصطلح الصراع، فأنا أعتبر أن مجرد ظهور ملامح الصراع في بيئة عمل سيعمل ذلك على نشر جو مشحون بمشاعر سلبية بين الموظفين سواء أطراف الصراع أو المتأثرين به، ومن هذه المشاعر عدم الراحة والقلق والخوف وعدم الأمان الوظيفي، لذلك أعتقد أن الصراع وإن كان غريزة إنسانية موجودة لا مفر منها ولكنه أمر سلبي لا إيجابيات له إلا بحالات خاصة عندما تحوله الإدارة الذكية والواعية لشيء آخر هو المنافسة، فيجب علينا أن نفصل بين مصطلحي الصراع والمنافسة التي لها الكثير من الجوانب الإيجابية مثل الابداع والابتكار والأداء العالي.
كيفية إدارة الصراع؟
هناك عدة مراحل لإدارة الصراع، ولا شك أن المرحلة الأولى تكون بتحديد أسبابه الكامنة والحقيقية وذلك يكون من خلال عمليات التشخيص والبحث عن سبب المشكلة وتحليلها وقياسها لمعرفة آثارها على الأطراف وعلى الشركة. المرحلة الثانية هي التدخل لحل الصراع والذي يتم عبر اجراء تغييرات تتناسب مع أسباب الصراع، فإما تكون تغييرات عملياتية مثل تحليل الدور ومعرفة نقاط التأزم وحلها عن طريق التعديل في طرق الاجرائيات أو تحسينها، أو تغييرات هيكلية من خلال اجراء تعديلات في التقسيم التنظيمي أو التوصيف الوظيفي. وقد يستخدم التحفيز أثناء هذه التغييرات لتسهيل عملية التغيير، والحزم بدرجات منطقية وعادلة لفرض التغيير. المرحلة الثالثة هي مرحلة تقييم نتائج التدخل، ثم أخيراً تأتي مرحلة التعلم (الفردي، الجماعي، الشركة) من تجربة حل الصراع. لا ننسى أن مراحل إدارة الصراع يتخللها مرحلة التغذية العكسية لقياس النتائج بشكل مستمر وتعديل ما يمكن للوصول إلى أفضل حل.

إن علم إدارة الصراع علم عميق ودقيق وهناك الكثير للتحدث عنه، ولكن ألخص فيما يلي بعض النصائح المفيدة للإدارات في حل الصراع ثم بعض استراتيجيات الوقاية من حدوث الصراع أو تخفيض احتمالات حدوثه:
- توجيه الصراع نحو موضوع وليس أطراف
- تخفيف حدة الصراع أولاً، أولاً ثم يمكن جمع الأطراف لفهم أسبابه ووضع وإيجاد الحلول (ليس بالخطأ كررت كلمة أولاً ولكن لضرورة الانتباه لعدم جمع الأطرف المتصارعة قبل تخفيف حدة الصراع)
- التأكيد على الأهداف السامية
- التأكيد على الأهداف المشتركة أكثر من الصراعات
- التركيز على ما يجمع الفريق وليس على ما يفرقه
- الوصول لحل وسط أو متكامل يحقق مصلحة كل الأطراف
كما يفترض على الإدارة الذكية أن تعمل على اجرائيات وقائية تجنب الشركة نشوء الصراعات نذكر منها:
- وضع المدير المناسب في المكان المناسب
- العمل على تقليل الاختلافات مثل التركيز على ما يجمع الثقافات أو المعتقدات ومثل اللباس الموحد، والأنشطة الجماعية
- الاختيار الأنسب لتشكيل فرق العمل والأقسام
- تقليل المهام المعتمدة على بعضها (المتداخلة) عن طريق الدمج أحياناً
- زيادة الموارد وتقسيم الموارد المشتركة منها بالعدل وحسب مصلحة الشركة
- توضيح الأدوار والاجرائيات
- وضع التوصيف الوظيفي الدقيق مع مصفوفات الصلاحية لكل دور
- تدريب الموظفين على مبادئ الذكاء العاطفي ومهارات التواصل
من أجمل ما قرأت عن الصراع، هو:
الصراع بين العقل والقلب هو المعركة التي تخرج منها في كل الأحوال خاسراً ! إما خاسراً مبادئك أو خاسراً لسعادتك”

لا توجد آراء بشأن "كيفية إدارة الصراع التنظيمي؟"