لعل مصطلح التحول الرقمي Digital Transfomation هو الأكثر انتشاراً هذه الأيام في أروقة المؤتمرات والمعارض الخاصة بالأعمال والمؤسسات، وغالباً ما نجده معلناً عنه ضمن استراتيجيات هذه المؤسسات وضمن خططها السنوية. تشير الدراسات إلى أن 70٪ من الشركات إما لديها استراتيجية تحول رقمي أو تعمل حاليًا على واحدة. ناهيك عن أن الإنفاق العالمي على التحول الرقمي قد وصل بالفعل إلى 1.5 تريليون دولار في عام 2021 ومن المتوقع أن يستمر في النمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 19.1٪ للسنوات الخمس المقبلة.
بالطبع تدرك منظمات الأعمال هذه ضرورة تغيير طبيعة عملياتها لتكون رقمية أكثر، وبحيث تحقق الفوائد المرجوة من الرقمنة، من زيادة كفاءة العمليات ودقة المعلومات والقدرة على تحليل البيانات والتنبؤ وتحسين تجربة العملاء وبالتالي فهم البيئة الداخلية والخارجية والنتيجة هي القدرة على المنافسة والاستمرار والنجاح.
عرفت شركة IBM العالمية التحول الرقمي بأنه تحول يأخذ نهجًا رقميًا يحركه العميل في جميع جوانب الأعمال، من نماذج الأعمال إلى تجارب العملاء إلى الاجراءات والعمليات. وأشارت إلى أن المحرك الرئيسي لهذا التحول هي توقعات العميل عندما أتاحت اندفاع التقنيات الجديدة الوصول إلى أنواع جديدة من المعلومات والامكانيات بطرق جديدة مثل الأجهزة المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي وانترنت الأشياء (IoT) والحوسبة السحابية.
ولكن هناك سؤال هام جداً وهو، ما نسبة نجاح مشاريع التحول الرقمي؟
تشير الدراسات أن نسبة نجاح التحولات الرقمية لا تزيد عن 30%، أي أن نسبة 70% وأكثر من هذه التحولات تفشل في تحقيق أهدافها. ولعل السبب الرئيسي لذلك هو أن الفرق بين النجاح والفشل هو نوع نموذج التغيير الرقمي الذي تعتمده هذه المؤسسات: هل هو مؤقت أم مستدام؟
يكمن الخطأ في أن غالبية الاستراتيجيات للتحول الرقمي تتخذ حلاً يركز على التكنولوجيا، ويهمل إلى حد ما الجوانب الأكثر أهمية مثل طبيعة العمليات وسلوكيات الموظفين وكفاءاتهم إما معتبرين هذه الأمور حاصل تحصيل أو ذات أولوية متأخرة. هناك أخطاء أخرى قد تسبب فشل عمليات التحول الرقمي منها، عدم وجود البيانات الصحيحة التي يعتمد عليها في بناء خطط التحول الرقمي، أو عمليات الإعداد السيئة ومقاومة الموظفين للتغيير، وكل ذلك يؤدي إلى الفشل ولذلك يأتي تحت مصطلح تحول رقمي مؤقت.
على الطرف الآخر، فإن النموذج المستدام للتحول الرقمي يلقي نظرة شاملة لكل شيء ومن جميع الزوايا، ويأخذ بعين الاعتبار طبيعة العمليات والموظفين أولاً والتحقق من احتياجات العمل ثم اختيار الحل التكنولوجي المناسب. وبذلك يضمن نجاح الاستثمار في الحل التكنولوجي.
في حال كنت أحد متخذي قرار التحول الرقمي لمؤسستك، فيجب أن تكون مستعداً لتنفيذ الأمور التالية لإنجاح المشروع:
ما هي أهم عوامل نجاح التحول الرقمي؟
- ربط التحول الرقمي باستراتيجية العمل
يجب أن يكون هناك رابط واضح وقوي بين استراتيجية الشركة الشاملة ورحلة التحول الرقمي. وإلا فإن المشروع قد ينحرف عن استراتيجية الشركة ويتسبب بالفشل، لذلك يجب الإجابة عن السؤال ” ما الهدف المراد تحقيقه من مشروع الرقمنة ورحلة التحول الخاصة بالشركة.”
- يجب أن تكون قادراً على توصيف الحالة الحالية للشركة
إن وجود توصيف لحالة الشركة ومن ثم وجود جدوى من مشروع الرقمنة، يساعدك في وضع أولويات تنفيذ خطوات مشروع التحول الرقمي. في حال كان هناك غموض في حالة الشركة الحالية أو في الجدوى يجب هنا دراسة القيمة التي ستضاف والتأثير الحاصل على عملائك وعلى موظفيك وعلى الإنتاجية وكلفة التحول الرقمي. نتائج هذه الدراسة ستجعلك قادرا على تحديد الأوليات وكتابة خطة التنفيذ من البداية للنهاية.
- احذر من العمليات السيئة أو الجزئية
يجب عند دراسة كيفية تحويل عملية معينة، ألا تستند إلى كيفية تحويلها رقمياً، بل يجب اتخاذ الطريقة الصحيحة في تنفيذ هذه العملية ومن ثم تحويلها إلى عملية رقمية. ومن أفضل الممارسات لتحقيق ذلك هو التعاون بين فرق العمل وخصوصاً أصحاب الكفاءات وأصحاب العلاقة في هذه العمليات. وكم من أخطاء فادحة في مؤسسات كبيرة أعرفها فشلت في تحقيق التحول الرقمي بل تراجع أداءها بدرجات كبيرة بسبب عدم إيلاء هذه الخطوة الأهمية الكبيرة وبسبب التفرد بالقرار دون مشاركة الفرق المعنية وأخذ الموافقات كاملة قبل التنفيذ.
- توفير الموارد المناسبة
إن من أهم الموارد الخاصة بالتحول الرقمي هو وجود الأشخاص المناسبين للوظائف المناسبة، وخصوصاً فريق القيادة والذي يجب أن يملك الدافع والخبرة لإدارة وإنجاح هذا التحول. يجب الاهتمام بموضوع التحفيز لفريق المشروع ليكون أكثر فعالية ومشاركة أثناء هذه الرحلة الطويلة.
- وضع الاجرائيات الواضحة والتدريب
لا يكفي فقط تشغيل الأنظمة البرمجية وتخصيصها، ولكن يجب توثيق ووضع اجرائيات العمل الجديدة أو المعدلة وتدريب الموظفين على استخدامها وتوفير المساعدة والدعم إن لزم الأمر.
- نشر الوعي الرقمي داخل المؤسسة
لكي ينجح التحول الرقمي، يحتاج موظفوك من البداية إلى فهم كيف ستساعد الحلول والابتكارات التكنولوجية المستقبلية في تحقيق أهداف الشركة وذلك مما يخفف من درجة ممانعة التغيير ويشجعهم على تلقي المعلومات والتدريب على الأنظمة الجديدة.
أخيراً، عند اختيار الحل التكنولوجي يجب الأخذ بعين الاعتبار موائمته لجميع الأنظمة والحلول التكنولوجية التي يمكن تشغيلها أو استثمارها خلال مدة طويلة (5-7 سنوات) وذلك لتفادي أي تضارب أو عدم توافق تكنولوجي، أيضاً يجب أن تكون إمكانيات البنية التحتية قادرة على تشغيله. كما أن اختيار الحل التكنولوجي يجب أن يبنى على قاعدة النتائج المطلوبة وتقديم أفضل تجربة للعميل.
المراجع:
https://www.ibm.com/topics/digital-transformation
https://www.zippia.com/advice/digital-transformation-statistics/
https://proudfoot.com/7-tips-for-sustainable-and-successful-digital-transformation/

رأيان على “التحول الرقمي وأهم عوامل نجاحه؟”