أهم تحديات وتوجهات أنظمة ERP
يكثر الحديث عن أنظمة تخطيط موارد المؤسسات ERP مؤخراً، بالترافق مع ارتفاع معدل اعتماد هذه الأنظمة من قبل الشركات ذات الحجم المتوسط والصغير على عكس ما كان سائداً بالسابق. بالطبع يعود الفضل لذلك لعدة عوامل تتمثل بتطور هذه البرمجيات وعرضها كمجموعة من التطبيقات أو البرمجيات المنفصلة وخصوصاً عبر حلول تعتمد الحوسبة السحابية، وعرضها كخدمة SaaS . أيضاً وجود عدد كبير من مطوري هذه البرمجيات التي تتنافس في تقديم أشكال متعددة من هذه النظم منها الشكل التجاري أو مفتوح المصدر. أيضاً، هناك عامل هام جداً وهو ما تمليه تحديات السوق واحتياجاته المتسارعة على الشركات لتأدية أعمالها تماشياً مع مفهوم التحول الرقمي.
في هذه المقالة لن نتطرق للتعريف عن هذه الأنظمة وكيف تعمل، بل سنتحدث عن كيفية تطورها بشكل سريع ثم نقوم بذكر أكثر المزايا الحديثة التي يتنافس مطورو هذه النظم على اعتمادها لما لها من أثر كبير في رفع كفاءة أداء المؤسسات حالياً وفي المستقبل. كما سنختم المقالة بعدة أمور يجب أخذها بعين الاعتبار قبل اختيار نظام ERP؟
ملاحظة: إذا كنت مطلعاً على هذه الأنظمة أو لا تهمك المعلومات التاريخية وكيفية تطورها، يمكنك الانتقال مباشرة إلى فقرة “الجيل الثالث من ERP وأهم التوجهات المعاصرة“
– نشأ مفهوم هذه الأنظمة في الستينات عندما تم استخدامها كأداة لإدارة المخزون ومراقبة الجودة في مؤسسات التصنيع الكبيرة
– استخدم مصطلح تخطيط موارد المؤسساتERP لأول مرة من قبل مجموعة غارتنر Gartner Group في التسعينات 1990s حيث ظهرت هذه البرمجيات على الساحة كأنظمة قادرة على إدارة جميع عمليات المؤسسة بما فيه عمليات المالية والتسويق والموارد البشرية بشكل متكامل وبقاعدة بيانات واحدة، صحيحة ومحدثة.
– تمت صياغة مصطلح ERP II ، في مقالة نشرتها Gartner Publications في عام 2000 بعنوان “ERP Is Dead – Long Live ERP II” والذي أشار إلى تطور هذه النظم مدفوعة بعدة عوامل نذكر منها:
- مشكلة عام 2000 التي أتاحت فرصة للشركات تطوير وتغيير برمجياتها
- دخول العديد من شركات البرمجة هذا المضمار والتنافس فيه
- التطور المتسارع في تقنيات الانترنت كازدياد عرض حزمة الانترنت والتوسع في تطوير برمجيات تستند على الوب Web-based
وقد أتاح عمل هذه البرمجيات بشكلها الجديد Web-based الوصول في الوقت الحقيقي لمعلومات العملاء والموردين والموظفين من مصادر خارجية أو أنظمة أخرى مثل أنظمة ادارة علاقات العملاء CRM مما أدى لتعزيز قدرة هذه البرمجيات التنبؤية من خلال تحليل بيانات الطلب وسلوك المستهلك والمبيعات وبناء الخطط واتخاذ القرارات. وقد أتاحت هذه النسخة المطورة إمكانية ربط أنظمة ERP مع أنظمة أخرى أو أنظمة المؤسسات الأخرى، وقد استعمل مصطلح Extended ERP System ((EERP هنا، مما حقق عاملاً هاماً جداً في تطور الأعمال وتكامليتها مع شركائها، ومن هذه الأنظمة نذكر:
- أنظمة إدارة علاقات العملاء Customer Relations Management
- أنظمة إدارة حياة المنتج Product Lifecycle Management
- أنظمة إدارة بيانات المنتج Product Data Management
- أنظمة إدارة سلسلة الإمدادات Supply Chain Management
- أنظمة التنقيب في البيانات Data Mining
- أنظمة ذكاء الأعمال Business Intelligence
- أنظمة التجارة الالكترونية / التوريد الالكترونية E-Procurement/E-Commerce
إن التكامل الحاصل بين هذه الأنواع من البرمجيات سواء كان داخل الشركة وبين أقسامها أو بين شركات مختلفة أتاح فوائد عظيمة لبيئة العمل من دقة المعلومات وسرعة نقلها والقدرة على تحليلها وإصدار القرارات الفعالة في الوقت المناسب، أي أصبحت بيئة العمل تتميز بمزيد من الكفاءة والفعالية.

الجيل الثالث من ERP وأهم التوجهات المعاصرة
ما دفع باتجاه ظهور ERP III أو الجيل الثالث من ERP، هو أنه جاء مترافقاً مع العديد من التطورات في تكنولوجيا المعلومات الجديدة مثل الهندسة الموجهة نحو الخدمة Service Oriented والحوسبة السحابية Cloud Computingوذكاء الأعمال Business Intelligence وانترنت الأشياء Internet of Things (IoT). دعونا نتكلم عن أهم هذه التوجهات المعاصرة:
الحوسبة السحابية و ERP
إن التطور المذهل الذي تم احرازه في الانترنت والحوسبة السحابية جعل مطوري هذه الأنظمة قادرين على تقديمها كتطبيق أو كمجموعة من التطبيقات على شكل خدمة Software as a service (SaaS) وهذا ما سهل انتشار هذه الأنظمة بين المؤسسات خصوصاً ذات الحجم المتوسط والصغير، بسبب تخفيض التكاليف التي كانت ترهق المؤسسات من حيث كلفة الاستثمار في الأجهزة أو البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة كبيرة مثل ERP وخصوصاً تأمين سعات التخزين للبيانات الضخمة وتأمينها من الاختراق أو الكوارث وهذا بالضبط أهم مزايا الحوسبة السحابية. ناهيكم عن أن العديد من الدراسات الحالية تتنبأ بمستقبل واعد للحوسبة السحابية
موائمة العمل على الأجهزة المحمولة
مع اعتماد الحوسبة السحابية كحل لاستضافة هذه النظم أصبح بالإمكان متابعة العمل أو مراقبة الأداء أو الاطلاع على التقارير أو رفع الحالات الطارئة، أو استخدام الأدوات الذكية التحليلية متاحاً من أي مكان يتوفر به الانترنت، وحيث أن العديد من المستخدمين أو المدراء أصبحوا يفضلون استخدام الأجهزة المحمولة عن الجلوس إلى طاولة الحاسب واستخدام لوحة المفاتيح في منازلهم أو تنقلاتهم لذا كان على المطورين بذل جهودهم لموائمة عمل أنظمة ERP على الأجهزة المحمولة إلى أقصى حد.
ذكاء الأعمال Business Intelligence
لعل عملية تكامل أنظمة الERP مع تقنيات الذكاء الاصطناعي AI وتعلم الآلة ML يعتبر من أهم المزايا التنافسية لما توفره هذه التقنيات من إمكانيات كبيرة في تحليل البيانات ومن ثم تحويلها إلى رؤى قابلة للتنفيذ. بالإضافة إلى ما سبق، هذه التقنيات قادرة على توفير العديد من الوظائف الذكية مثل أداة الدردشة التفاعلية مع العملاء أو تقديم الاستشارات الذكية عبر intelligent advisors، وهذه الوظائف وهذه التحليلات تتيح للمدراء اتخاذ القرارات الصائبة أو الأكثر ذكاءً وتنفيذ تحسينات على العمل في الوقت المناسب. لذلك قام البعض بتسمية هذه النظم بمصطلح iERP اختصاراً لـ intelligent ERP.
التسويق الرقمي Digital Marketing:
في حين ركزت أنظمة ERP I و ERP II على العملاء الحقيقيين للمؤسسات، جاء دور الجيل الثالث ERP III ليركز اهتمامه على العملاء قبل أن يصبحوا عملاء حقيقيين أي العملاء المحتملين، وذلك عن طريق تمكين المؤسسات من استقطاب العملاء المحتملين من خلال معرفة سلوكهم الشرائي أو التصفحي على الوب أو مواقع التواصل الاجتماعي أو برمجيات الدردشة و غيرها ليتم إدارة عملية تحويلهم إلى عملاء حقيقيين. تعتبر عملية دمج هذه الأنظمة مع قنوات التواصل الاجتماعي ليس بالأمر السهل فالبيانات الموجودة في هذه المواقع مجزأة للغاية وغير منظمة. إلا أن أنظمة الـ ERP التي ستنجح أو نجحت في تنفيذ هذا التكامل وفي دعم وظائف التسويق الرقمي لا بد أنها ستمتلك ميزة تنافسية عن غيرها من الأنظمة.
انترنت الأشياء Internet of Things (IoT)
يشير مصطلح انترنت الأشياء إلى الأشياء المادية التي لديها القدرة على الاتصال بالإنترنت ومعالجة البيانات وتبادلها مع الأجهزة والبرمجيات الأخرى. وتشير إحدى الدراسات إلى أنه سيكون هناك 38.6 مليون جهاز IoT بحلول عام 2025. ينتج عن دمج هذه التقنية مع نظم ERP مزايا كثيرة ينتج عنها تعزيز كفاءة المؤسسة وتنافسيتها، أهم هذه المزايا:
- إرسال الأوامر تلقائياً: فمن خلال مراقبة المخزون عبر أدوات IoT المتصلة مباشرة بأنظمة ERP ، يمكن إرسال أوامر شراء أو أوامر تصنيع تلقائياً إلى المشتريات والتصنيع عند انخفاض هذا المخزون.
- مراقبة بيئة العمل: تحتاج الشركات وخاصة شركات سلسلة التوريد إلى مراقبة مخزونهم بالوقت الحقيقي للحفاظ على سير الإنتاج بسلاسة. وتستطيع أجهزة إنترنت الأشياء تعقب ظروف التخزين وتضبط مستويات درجة الحرارة أو الرطوبة إذا لزم الأمر، ويمكنها إرسال تنبيهات آنية إلى نظام ERP.
- تنبؤات أدق: تساعد تقنيات IoT نظم ERP على تنفيذ تنبؤات دقيقة بناء على المعلومات الواردة من الأجهزة بشكل مستمر وبالوقت الحقيقي
- كلفة أقل: باختصار الوقت والجهد اللازمين للحصول على بيانات من الأجهزة التقليدية، فأجهزة IoT تقوم بذلك بشكل مستمر وبشكل تلقائي.
ختاماً، يعتبر اختيار شركة ما لنظام ERP، أمراً استراتيجياً يجب دراسته جيداً، فهو نوع من التحول الرقمي، ويمكن الرجوع إلى مقالة ” التحول الرقمي وأهم عوامل نجاحه” للاستفادة منها، وهنا نذكر أهم البنود الخاصة بالنظام التي يجب اعتبارها قبل الشراء:
- استقرار برمجيات النظام وموثوقيته واستمرايته
- إمكانية تهجير البيانات الحالية له
- مرونة تخصيص النظام وتوافقه مع التحول الرقمي للشركة
- دعمه للتقنيات المستقبلية (موضوع المقالة)
- كلفة الشراء والدعم
- مستوى الدعم الفني المقدم
كما ننصح باللجوء لمستشارين حياديين لهم المعرفة والخبرة في هذا المجال بالإضافة إلى الاطلاع على تجارب ناجحة من نفس المحيط ونفس طبيعة البيئة التشغيلية.
المراجع
https://www.g2.com/articles/history-of-erp
https://en.wikipedia.org/wiki/Enterprise_resource_planning
https://www.cio.com/article/410574/top-erp-trends-for-2022.html
https://www.geeksforgeeks.org/future-of-enterprise-resource-planningerp/
