الذكاء الاصطناعي! شرح مبسط مع أهم تطبيقاته

قد تتفاجأ عند شرائك من بعض تطبيقات التجارة الالكترونية بوجود نوع من الذكاء البرمجي الذي يساعدك على اختيار المنتجات أو يطرح عليك منتجات مشابهة أو منتجات قمت سابقاً بمشاهدتها أو حتى لفظ اسمها أو البحث عنها سابقاً. وقد يقوم بإهدائك كوبون حسم أو هدية مجانية لإرضائك في حال طلبت منتجاً ولم يكن متوفراً عند التسليم، أو يعرض عليك الدخول في دردشة فورية لمساعدتك في حال أنك استغرقت وقتاً في اتخاذ قرار الشراء. قد تشعر “كما حدث معي” أنك في المدينة الأفلاطونية الفاضلة “النسخة الرقمية طبعاً” وسيملأ الرضا قلبك وسيصبح هذا التطبيق شريكك في الشراء بشكل دائم.

ربما ستتساءل، “أيضاً كما حدث معي” من يقف وراء هذا الابداع في عملية التسوق والشراء الرقمية التي تحاكي تجربة الشراء مع بائع خبير؟ 

نعم، إنه الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence (AI) الذي أصبح أهم ما يميز منصات التجارة الالكترونية بهدف تقديم تجربة زبون احترافية Customer Experience (CX)، ترافق الزبائن في رحلة شرائهم من البداية إلى النهاية فتتذكر سلوك الشراء لديهم وتتواصل معهم بسلاسة وتزودهم بالمعلومات المطلوبة وتقدم لهم خدمة تلبي توقعاتهم وأذواقهم.

لم يعد الذكاء الاصطناعي، الذي كان لزمن طويل موضوعًا رئيسياً لأفلام الخيال العلمي جزءًا من الخيال، بل أصبح مكاناً مألوفًا في الحياة اليومية للناس سواء أدركوا ذلك أم لا. وعلى الصعيد التجاري، فجميعنا يعلم أن عالم الأعمال أصبح اليوم تنافسيًا لدرجة أنه من غير الممكن لأي منظمة أن تنجح على أساس الحدس والتحليل الذاتي. فتقنيات تحليل البيانات المترافقة مع الذكاء الاصطناعي باتت توفر أدوات رائعة لاتخاذ القرارات الموجهة بالبيانات، وذلك سيحتم على المؤسسات التي ستتجاهل هذه التقنيات فوات فرص النمو أو الفشل.  لذلك، دعونا نتعرف بشكل مبسط على أهم مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في شتى المجالات.

الذكاء الاصطناعي وحسب موسوعة Britannica، هو قدرة الكمبيوتر الرقمي أو الروبوت الذي يتم التحكم فيه عن طريق الكمبيوتر على أداء المهام المرتبطة بشكل شائع بالكائنات الذكية[1]. وعرفته شركة أوراكل، بأنه الأنظمة أو الآلات التي تحاكي الذكاء البشري لأداء المهام ويمكنها تحسين نفسها بشكل متكرر بناءً على المعلومات التي تجمعها[2].

يصنف الذكاء الاصطناعي إلى صنفين، الأول ضعيف والذي بموجبه يعمل على أداء عمل واحد محدد مثل لعبة الشطرنج فتقوم بتحريك حجر ويقوم هو بحساب الاحتمالات وتحريك الحجر إلى أفضل مكان. أو كمساعد Alexa الذي طورته شركة أمازون الذي يقوم فقط بالإجابة على أسئلتك. أما الصنف الثاني فهي أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية وهي التي تقوم بمهام تعتبر شبيهة بالبشر. تميل هذه الأنظمة إلى أن تكون أكثر تعقيدًا وتركيباً. وهي مبرمجة للتعامل مع المواقف التي قد يُطلب منهم فيها حل المشكلة دون تدخل جهة أخرى. يمكن العثور على هذه الأنواع من الأنظمة في تطبيقات مثل السيارات ذاتية القيادة أو في غرف العمليات بالمستشفيات.[3]

بما لا يتعارض مع هذين التصنيفين، هناك أربعة أنواع للذكاء الاصطناعي، اثنان تم تحقيقهما على أرض الواقع واثنان لا يزالان قيد البحث والتطوير

1- الآلات التفاعلية Reactive AI

هذا النوع هو أبسط أنواع الذكاء الاصطناعي وهو مجرد رد فعل وليس لديه القدرة على تكوين “ذاكرة” أو استخدام “تجارب سابقة” لاتخاذ القرارات. تستخدم لأداء مهام محددة مثل مرشحات البريد غير المرغوب به، آلات صنع القهوة أو لعبة الشطرنج كما ذكرنا سابقاً، ولكنها لا تحتوي على ذاكرة.

2. ذاكرة محدودة Limited Memory AI

هو أكثر أنواع الذكاء الاصطناعي استخداماً اليوم، يستخدم هذا النوع الخبرات السابقة والبيانات الحالية ويبني المعرفة التجريبية للمساعدة في اتخاذ قرار ويستخدم هذه البيانات جنباً إلى جنب مع المعلومات المبرمجة مسبقاً لأغراض التنبؤ وأداء مهام تصنيف معقدة. تعتبر السيارات ذاتية القيادة مثالاً عنه فهي تستخدم أجهزة استشعار أو حساسات لتحديد الأشخاص الذين يعبرون الطريق أيضاً تستكشف الطرق شديدة الانحدار وإشارات المرور وما إلى ذلك لاتخاذ قرارات قيادة أفضل ولمنع أي حوادث مستقبلية

3. نظرية العقل Theory of Mind AI

يمكن لآلات الذكاء الاصطناعي هذه أن تتواصل مع الآخرين وتفهم المشاعر البشرية وتذكرها وستكون لديها القدرة على الفهم المعرفي لشخص ما بناءً على البيئة، وملامح وجهه، ثم ضبط سلوكها بناء على ما سبق، وستكون له قدرات صنع القرار الحقيقية كما لدى البشر. لم يتم تطوير الآلات التي تتمتع بهذه القدرات بعد، ولا يزال هناك الكثير من الأبحاث والمحاولات مع وجود العديد من العقبات التي تحول دون تحقيق هذه النظرية التي تتطلب آلات ذكية عالية القدرات.

4. الوعي الذاتي Self-aware AI

هذا هو النوع الأكثر تقدماً في الذكاء الاصطناعي وهو مستقبله. حيث ستكون هذه الآلات فائقة الذكاء، ومدركة لنفسها وواعية لمحيطها، ستكون قادرة على التصرف مثل الإنسان إلى حد كبير، فسيكون لها رغبات ومشاعر ايضاً. لم يتم تطوير هذا النوع المعقد بعد وحتى تجهيزاته وخوارزمياته ليست متوفرة لدعم تطويره.

بنية الذكاء الاصطناعي:

كما نرى في الشكل التالي، يضم الذكاء الاصطناعي مجموعة فرعية وهي التعلم الآلي Machine Learning والتي بدورها تضم مجموعة أخرى هي التعلم العميق Deep Learning

لنلق نظرة قريبة على مفهومي تعلم الآلة والتعلم العميق:

1- التعلم الآليMachine Learning (ML) :

هذه التقنية هي من تجعل الذكاء الاصطناعي قادرا على التعلم فهي العملية التي يتم فيها تزويد الآلة بمجموعات بيانات Datasets ويُطلب منها التعلم من تلقاء نفسها باستخدام خوارزميات مصممة خصيصاً، وذلك من أجل تنفيذ تنبؤات في العالم الحقيقي[4]، ودون الاعتماد على البرمجة المستندة على القواعد.

تطورت هذه التقنية بشكل متسارع بعدة طرق بسبب ظهور الانترنت وإتاحة الوصول إلى كميات أكبر بكثير من البيانات وتعتبر المجال الأسرع نمواً في الذكاء الاصطناعي للقدر الكبير من الاهتمام الذي تحظى به من جميع القطاعات.

حسب Statista إن الموجة الحالية من النمو في صناعة الذكاء الاصطناعي تدور حول وفرة البيانات الضخمة Big Data بقدر ما تتعلق بالبرمجيات والأجهزة. إن كمية البيانات الضخمة التي يتم إنشاؤها بواسطة الاقتصاد الرقمي المتزايد اليوم تنمو بمعدل 40٪ كل عام ومن المتوقع أن تصل إلى 163 تريليون غيغابايت بحلول عام 2025. يقود هذا النمو في البيانات الضخمة إلى تحسين خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

تصنف خوارزميات التعلم الآلي ضمن ثلاثة أصناف وهي:

  • التعلم تحت الاشراف Supervised Learning
  • التعلم دون اشراف Unsupervised learning
  • تعزيز التعلم Reinforcement Learning

تختلف هذه الخوارزميات بمدى تعقيد المدخلات ونوعها وطريقة العمل ضمن الخوارزمية والنتيجة المرادة منها ولن نخوض بتفاصيل عملها هنا لأنها تحتاج إلى شرح تقني تفصيلي بعض الشيء، قد نتطرق لها في مقالة أخرى، ولكن تتفق هذه الخوارزميات على طريقة العمل وهي:

ومن أهم تطبيقات ML:

  • التنبؤ بالمبيعات لمنتجات مختلفة
  • التعرف على الصور والوجوه
  • اقتراح المنتجات المماثلة
  • تحليل الاحتيال في البنوك
  • التقانات الطبية المساعدة
  • تحليل السوق
  • توقع سعر السهم

2- التعلم العميق Deep Learning:

يتضمن تعلم الآلة ML مصطلح أكثر تحديداً وهو التعلم العميق Deep Learning (DL)، وهو فئة من خوارزميات التعلم الآلي المستوحاة من بنية الدماغ البشري. يمكننا اعتباره كنموذج مطور لحل المشاكل المعقدة، فبينما يستخدم التعلم الآلي مفاهيم أبسط، يعمل التعلم العميق مع الشبكات العصبية الاصطناعية Neural Networks، المصممة لتقليد طريقة تفكير البشر لحل مشاكل أكثر تعقيداً.

هذه الشبكات العصبية تتألف من عدة طبقات خفية وعميقة، فهناك طبقة المدخلات وطبقات مخفية وطبقة المخرجات، وكل طبقة تقوم بعملية تحليل للبيانات معتمدة على التعلم الآلي ML ثم تزود نتائجها للطبقة التالية لتستفيد منها.   يمثل الشكلين التاليين بنية بسيطة من طبقتين مخفيتين وبنية أعقد من ثلاثة طبقات مخفية

أيضاً للشبكات العصبية العميقة عدة أنواع، وكل نوع منها عادة ما يكون مختص بوظيفة محددة؛ فبعضها يتعامل مع الصور ويتعرف عليها، والآخر يعالج الأصوات ومن ثم يفهمهما، وبعضها يقوم بمعالجة اللغة الطبيعية التي يتحدث بها الإنسان ومن ثم يفهمها ويرد عليها كذلك.

فيما يلي مثال على شبكة عصبية تستخدم مجموعات كبيرة من البيانات غير المسماة لشبكية العين. يتم تدريب نموذج الشبكة على هذه البيانات لمعرفة ما إذا كان الشخص مصابًا باعتلال الشبكية السكري أم لا[1]

أمثلة عن تطبيقات التعلم العميق:

  • كشف الأورام السرطانية
  • تلوين الصور أو وصف الصور
  • الاعلانات
  • الدردشة Chatbot
  • الترجمة الآنية الافتراضية
  • المركبات ذات القيادة الذاتية مثل Waymo  من Google

بعض العلامات التجارية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي:

  • الترجمة الآلية مثل  Google Translate
  • المركبات ذاتية القيادة  مثل Waymo من Google
  • روبوتات الذكاء الاصطناعي مثل Sophia و Aibo
  • تطبيقات التعرف على الكلام مثل Apple’s Siri أو OK Google

أمثلة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الأعمال:

الحديث يطول ولن تستطيع أسطر هذه المقالة تغطية إلا القليل من مفاهيم هذه العلوم الممتعة والتي تعتبر أحدث علوم الحاسب وأكثرها شمولاً. حسب مجموعة غارتنر Gartner ، فإن 37% من الشركات قد طبقت الذكاء الاصطناعي بشكل ما، وحسب Statista فإن إيرادات برمجيات الذكاء الاصطناعي في السوق العالمية ستصل إلى 126 مليار دولار في غضون عام 2025. فإذا كنت تمتلك نشاطاً تجارياً أو صناعياً وكنت أحد متخذي القرار وترغب بتحقيق نتائج تسويقية أكثر فعالية ونجاحاً، فعليك المسارعة والبدء بالتفكير بكيفية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ستجعلك مواكباً للتقنيات المعاصرة وقادراً على المنافسة وعلى كسب رضا وثقة عملاءك.

أخيراً، سبحان الله العظيم الذي علم الانسان ما لم يعلم، والذي خلق فأبدع، فلولا العقول البشرية لما وصلنا لهذه التكنولوجيا العملاقة التي مهما تطورت وفاقت قدرة العقل البشري على حل بعض المسائل، أو حتى العديد منها، تظل عاجزة ومرتبطة بوجود الانسان وفكره وعلمه.

مراجع:

  1. https://www.britannica.com/technology/artificial-intelligence
  2. https://www.oracle.com/artificial-intelligence/what-is-ai/
  3. https://www.investopedia.com/terms/a/artificial-intelligence-ai.asp
  4. https://www.forbes.com/sites/bernardmarr/2016/12/06/what-is-the-difference-between-artificial-intelligence-and-machine-learning/?sh=5a07ed982742
  5. https://www.simplilearn.com/tutorials/artificial-intelligence-tutorial/ai-vs-machine-learning-vs-deep-learning
  6. https://www.simplilearn.com/tutorials/artificial-intelligence-tutorial/artificial-intelligence-applications
  7. https://serokell.io/blog/ai-ml-dl-difference
  8. https://www.statista.com/topics/3104/artificial-intelligence-ai-worldwide/

اترك رد

اكتشاف المزيد من Business Intelligence ذكاء الأعمال

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading