كان العمل عن بعد عبارة عن طريقة لمعالجة حالات خاصة أو كميزة انتهجتها الشركات ما قبل أزمة كورونا، بينما أصبحت الآن نهجاً رسمياً يفرض نفسه هذه الأيام، وذلك بعد أن أدركت الشركات فوائده وبعد أن ساهم تطور التكنولوجيا والتطبيقات في إنجاح هذا الأسلوب. تشير الاحصائيات إلى أنه في ذروة أزمة كورونا وصلت القوة العاملة في أميركا التي تعمل عن بعد إلى 69% وهي نسبة كبيرة جداً وإنه للمثير للاهتمام أن الإنتاجية لم تتأثر سلباً. أيضاً تشير الدراسة Owl Labs’ 2021 State of Remote Work report، إلى أن 90% من الموظفين أفادوا أنهم كانوا بنفس مستوى الإنتاجية إن لم يكن أكثر خلال فترة عملهم في المنزل، وأن 55% من الموظفين كانوا يعملون ساعات عمل أكثر في المنزل مما كانوا عليه في شركاتهم.
تختلف إمكانية تطبيق هذا الأسلوب من العمل بناء على طبيعة عمل الشركة وطبيعة عمل الموظف ذاته. بناء على ذلك يمكن تطبيقه كنمط عمل دائم لكامل موظفي الشركة، أو كنمط هجين.
ما ستتحدث عنه هذه المقالة:
- ملخص عن إيجابيات العمل عن بعد وسلبياته
- أهم الممارسات لزيادة إنتاجية العمل عن بعد من قبل الشركات
- أهم الممارسات لزيادة إنتاجية العمل عن بعد من قبل الموظف
إيجابيات العمل عن بعد:

بالمقابل، هناك بعض الجوانب السلبية للعمل عن بعد:
من طرف الشركات:
صعوبة مراقبة الأداء من قبل الإدارات
تكلفة التجهيزات أو البرمجيات التي تضمن بيئة عمل مناسبة من المنزل
خطر أمن المعلومات: فالعمل من حاسب شخصي غير مؤمن جيداً قد يعرض المعلومات للسرقة أو الضياع
محدودية اتصال الانترنت المناسب للموظفين حسب أماكنهم
من طرف الموظفين:
احتمالية الاحتراق الوظيفي فقد لا يستطيع الموظف الفصل بين أوقات عمله وأوقات راحته
الشعور بالكسل وتدني في النشاط لدى بعض الموظفين أثناء النهار
الشعور بعدم الراحة أثناء العمل لعدم امتلاكهم الأدوات المناسبة أو لعدم توفر بيئة عمل مريحة وهادئة
الشعور بالعزلة وهو عامل هام لدى غالبية من لا يفضلون العمل من المنزل لشعورهم بالابتعاد عن ثقافة العمل
لعلكم لاحظتم أن إيجابيات هذا النمط تفوق سلبياته خصوصاً أن السلبيات يمكن تقليصها أو معالجتها، وبغض النظر، لا يزال هذا النمط يفرض نفسه في كثير من الأحيان والأماكن ويزداد انتشاراً ولعل الشركات أصبحت مضطرة لإيجاد السبل اللازمة لإنجاح هذا النمط وزيادة انتاجيته.
إذاً ما هي أهم الممارسات التي يجب ابتاعها من قبل الشركات لزيادة إنتاجية موظفيها في هذا الأسلوب في العمل؟
أهم الممارسات لزيادة إنتاجية الموظفين في العمل عن بعد:
التعرف جيداً على الموظفين والتواصل معهم باستمرار: يجب على المدراء اغلاق فجوة البعد عن الموظفين، عن طريق معرفة الموظفين والتعرف عليهم وبناء علاقات احترام وود معهم.
المساعدة في إنشاء مساحات عمل منزلية مخصصة: يجب على الأقل ضمان توفير مكان هادئ للموظف في منزله، بحيث يستطيع القيام بأعماله بتركيز ودون مشوشات البيئة المنزلية. أيضاً يفضل توفير الحاسب المحمول والطابعة من قبل الشركة وذلك لضمان بيانات العمل والالتزام بسياسة أمن المعلومات الخاصة بالشركة.
توفير مكان لتخزين وإدارة ملفات العمل بأمان وسهولة: يجب توفير حل لتخزين ومشاركة وإدارة ملفات الشركة، بحيث يتيح مصفوفة من صلاحيات الوصول والتعديل والحذف، وطبعاً من الأفضل الاعتماد على حلول الحوسبة السحابية التي تتيح الوصول إلى الملفات من أي مكان يتوفر به انترنت وبالوقت الحقيقي.
تبسيط عمليات الشركة وتوضيحها: يجب إضفاء المرونة والوضوح على روتين الشركة عبر اتخاذ ابسط وأسرع الطرق لإنجاز معاملة ما، قد يساعد مراجعة روتين الشركة ونظامها الداخلي واختصار المراحل غير الهامة أو موائمتها مع نمط العمل عن بعد.
توفير تطبيقات العمل الضرورية عبر الانترنت: يجب على الشركة توفير أدوات لتواصل الموظفين فيما بينهم وتعاونهم في تنفيذ المهام – شكراً لتكنولوجيا المعلومات – التي باتت تتيح برمجيات وأدوات رائعة لتحقيق ذلك، مثل تطبيقات سير العمل workflow، الدردشة الفورية، الاجتماعات الافتراضية، البريد الالكتروني، التقويم، إدارة المهام Task Management
تعزيز وتشجيع المناقشات غير الرسمية: يختلف نمط العمل في الشركة عن نمط العمل عن بعد ولعله من الأفضل تشجيع الموظفين على التواصل غير الرسمي لإضفاء المرونة والسرعة، ولتجنب الصياغات الرسمية للرسائل الالكترونية التي قد يشوبها سوء الفهم.
زيادة التواصل والتأكيد على المطلوب: كما ذكرنا يسود في نمط العمل في المنزل، التواصل المرن وغير الرسمي في التواصل، مثل الدردشة أو الهاتف أو الرسائل القصيرة، ولعل ذلك لا يكون كافياً في العديد من الحالات لترسيخ المطلوب وتوثيقه بشكل صحيح، لذلك ينصح بأن يتم التركيز على كل عملية تواصل هامة وتوثيقها ببريد الكتروني أو عبر فتح حالة ببرمجيات الشركة وذلك للتأكد من وصول الفكرة لصاحب المهمة بشكل صحيح.
تتبع الأداء وليس ساعات العمل: لعل أهم ميزة في العمل من المنزل وجود مرونة في أوقات العمل، مما يسمح للموظف لتنفيذ مهامه في ذروة ساعات نشاطه وحسب جدوله الشخصي. لذلك ما يهم الشركة هو الأداء والالتزام بمواعيد التسليم النهائية بدلاً من عدد ساعات العمل.
على الجانب الآخر، ما هي مسؤوليات الموظفين في زيادة انتاجيتهم أثناء العمل في المنزل؟
مسؤوليات الموظفين لانجاح تجربة العمل عن بعد؟
يجب على الموظف التكلم مع عائلته حول ما هو متوقع منه أثناء عمله في المنزل، أعلمهم متى يمكن أن تكون متاحاً أثناء وقت عملك. ذلك سيساعدك على التركيز أثناء عملك وتجنب التعارض بالمصالح بينه وبين أفراد عائلته.
خصص مكان خاص لعملك: يتم فيه تأمين جميع متطلبات عملك، من أوراق وأقلام وملفات، وحاول أن تجعله مكاناً منظماً ومريحاً. حاول أن تضفي عليه جمالية بإضافة لوحة صغيرة، نبتة جميلة فذلك سوف يخلق نوعاً من الراحة النفسية أثناء العمل.
حدد المشتتات وخفف من أثرها: أنت تعمل في منزلك فأنت محاط ببيئة غير مخصصة للعمل، من أصوات وتحركات العائلة، هواتف الأصدقاء والعائلة، التلفاز، الموبايل، الجيران، يجب أن تحدد هذه المشتتات وتضع طرقاً لمنعها أو تخفيف أثرها عليك بحيث تكون مركزا على عملك.
تنظيم العلاقة بين بيئة العمل وبين حياتك الشخصية: يجب أن تخلق توازناً بينهما، يجب أن تعرف مسبقا ما هي المتطلبات لكل منهما ومتى يجب أداءها وكيف. يجب أن تخطط لكلا البيئتين كي لا تشعر بالتشتت والارهاق ولتكون انتاجيتك في المستوى المطلوب.
احرص على أن يكون لك روتين صباحي ومسائي: قد يشمل الصباحي استيقاظك في الوقت المناسب وتناولك لفطور خفيف أو فنجان قهوة لتكون جاهزا للبدء في عملك بكل تركيز ونشاط. أما المسائي فحاول أن يكون تنظيمياً، حوالي 5 إلى 15 دقيقة، بحيث تلخص وترتب ما قمت به في الصباح وتخطط ليوم غد. سيفيدك ذلك في أن يكون عملك أكثر سلاسة وسهولة وانتاجية.
حافظ على التوازن بين العمل وبين راحتك: لا تسمح للعمل أن يتغلغل ضمن أوقات الراحة أو أوقات العائلة، كي تكون منتجاً يجب أن تحصل على حصتك من الراحة والسعادة في وقتك الخاص. أخلص في وقت عملك وكن صادقاً وخذ أوقات راحة واجازات، فوقت العمل للعمل ووقت الراحة للراحة.
حافظ على تواصلك مع فريق العمل: سواء بشكل رسمي أو غير رسمي، احرص على بناء وتقوية علاقات العمل كما كنت تفعل وأنت بالشركة. فيجب اثبات وجودك وقيمتك في الشركة من خلال ذلك.
أخيراً، حاول أن تدمج نشاطا خارجيا في يومك، كأن تخصص وقتا للذهاب للرياضة أو المشي لربع ساعة أو للتسوق. على أن يكون خارج وقت عملك، قد يكون قبل أو بعد وقت عملك.
المراجع:
- https://www.lumapps.com/digital-workplace/benefits-of-working-remotely/#benefits-of-remote-working-for-employees
- https://delos.com/resources/blog/how-to-stay-productive-while-working-from-home/
- https://www.nibusinessinfo.co.uk/content/advantages-and-disadvantages-employees-working-home
- https://owllabs.com/state-of-remote-work/2021/
- https://www.statista.com/topics/6565/work-from-home-and-remote-work/#editorsPicks
- https://www.filecenter.com/blog/7-ways-to-enhance-remote-work-productivity-in-your-company/
- https://www.youtube.com/watch?time_continue=12&v=0JbeJgcRPMM&feature=emb_logo

لا توجد آراء بشأن "العمل عن بعد أو العمل من المنزل! أهم الطرق لتعزيز الإنتاجية"